الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

134

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

إليه وأقف على حاله وانى لأظنه يعنى موسى من الكاذبين في زعمه ان للأرض والخلق الها غيرى وانه رسوله * وفي معالم التنزيل قال أهل التفسير لما أمر فرعون وزيره ببناء الصرح جمع هامان العمال والفعلة حتى اجتمع خمسون ألف بناء سوى الاتباع والاجراء ومن يطبخ الآجر والجص وينجر الخشب ويضرب المسامير فرفعوه وشيدوه حتى ارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق وأراد اللّه عز وجلّ أن يفتنهم فيه فلما فرغوا منه ارتقى فرعون فوقه فأمر بنشابة فرمى بها نحو السماء فردّت إليه وهي متلطخة دما فقال قد قتلت إله موسى وكان فرعون يصعد على البراذين قيل كانت تقصر يد البراذين حين يصعد وتطول رجلاه وقت الهبوط على عكس ذلك كما مرّ فتنة من اللّه واستدراجا فبعث اللّه عز وجلّ جبريل جنح غروب الشمس فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع فوقعت قطعة منها على عسكر فرعون فقتلت منهم ألف ألف رجل ووقعت قطعة في البحر وقطعة في الغرب ولم يبق أحد ممن عمل فيه شيئا الا هلك وفرعون لقب ملك العمالقة والقبط ككسرى وقيصر والنجاشي لملوك الفرس والروم والحبشة * وفي المدارك يقال لملوك مصر الفراعنة كما يقال لملوك فارس أكاسرة واسم فرعون قابوس أو الوليد بن مصعب بن ريان * وفي العمدة اسم فرعون قابوس وقيل كيكاوس وقيل حقيق أي جدير انتهى * وفي زمانه بعث شعيب النبيّ عليه السلام إلى أولاد مدين بن إسماعيل بن إبراهيم وبعث موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون وكان اسمه الوليد بن مصعب وكان من أولاد عاد وكان شدّاد أرسله حاكما إلى مصر * روى أن يوسف لما اشتراه العزيز كان ابن سبع عشرة سنة وقال الذي اشتراه من مصر يعنى قطفير من أهل مصر لامرأته وكان اسمها راغيل وقيل زليخا أكرمي مثواه منزله ومقامه عندك قال ابن مسعود أفرس الناس ثلاثة العزيز في يوسف حيث قال أكرمي مثواه إلى آخره وابنة شعيب في موسى حيث قالت يا أبت استأجره إلى آخره وأبو بكر في عمر حيث استخلفه بعده كذا في لباب التأويل وأقام يوسف في منزله في بيت امرأته زليخا ثلاث عشرة سنة كما مرّ وهي كانت بنت خمس عشرة سنة وعشقت يوسف وراودته التي هو في بيتها عن نفسه أي طلبت منه المواقعة وتمحلت له من راد يرود إذا جاء وذهب وغلقت الأبواب قيل كانت سبعة والتشديد للتكثير أو للمبالغة في ايثاق الأبواب وقالت هيت لك أي أقبل وبادر أو تهيأت لك هيت اسم فعل بنى على الفتح كبناء أين واللام للتبيين أي لك أقول كما تقول هلمّ لك قال معاذ اللّه انه أي الشأن والحديث ربى وسيدي ومالكي يريد قطفير أحسن مثواي مقامي فلا أخونه في أهله ولقد همت به وهمّ بها قصدت مخالطته وقصد مخالطتها والهمّ بالشئ قصده والعزم عليه ومنه الهمام وهو الذي إذا همّ بشيء أمضاه ولم ينكل عنه * وفي أنوار التنزيل المراد بهمه ميل الطبع ومنازعة الشهوة لشبق الغلمة لا الميل الاختياري وذلك مما لا يدخل تحت التكليف والحقيق بالمدح والاجر الجزيل من اللّه سبحانه وتعالى من يكف نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهم الاختياري أو المراد بهمه مشارفة الهم كقولك قتلته لو لم أخف اللّه لولا أن رأى برهان ربه في قبح الزنا وسوء عاقبته ولا يجوز أن يجعل وهمّ بها جواب لولا فإنها في حكم أدوات الشرط وللشرط صدر الكلام فلا يتقدّم عليها جوابها بل الجواب محذوف يدل عليه وهم بها كقولك هممت بقتله لولا انى خفت اللّه معناه انى لولا خفت اللّه لقتلته * وفي الكشاف وقد فسرهم يوسف بأنه حل الهميان وجلس منها مجلس المجامع وبأنه حلّ تكة سراويله وقعد بين شعبها الأربع وهي مستلقية على قفاها وفسر البرهان بأنه سمع صوتا إياك وإياها فلم يكترث له فسمع ثانيا فلم يعمل به فسمع ثالثا أعرض عنها فلم ينجع فيه حتى مثل له يعقوب عاضا على أنملته وقيل ضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من أنامله * وقيل ولد لكلّ من ولد يعقوب اثنا عشر ولدا الا يوسف فإنه ولد له أحد عشر ولدا